محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
661
تفسير التابعين
أصابعه « 1 » ، فرجح الحسن أنها صلاة العصر « 2 » متابعا في ذلك عددا من الصحابة رضي اللّه عنهم ، والمرجح هنا هو الأثر المرفوع الذي رواه الحسن عن سمرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الصلاة الوسطى صلاة العصر » « 3 » . وقد يكون الترجيح بقول صحابي آخر ، ويقدّم به عموم الآية على ما ورد في خصوصها ، ويجمع به بين الأقوال ، فمن ذلك تفسيرهم لقوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 4 » فقد جاء تفسير الكوثر عن جمع من الصحابة أنه نهر في الجنة « 5 » ، وعن ابن عباس أنه الخير الكثير الذي أعطاه اللّه إياه « 6 » ، وتابعه على ذلك سعيد بن جبير « 7 » ، فقال أبو بشر لسعيد : إنا كنا نسمع أنه نهر في الجنة ، فقال : هو الخير الذي أعطاه اللّه إياه « 8 » ، وفي رواية فقال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللّه إياه « 9 » ، فهنا رجح ابن جبير العموم في الآية مستندا لقول ابن عباس ، ولم يذهب إلى خصوص الأثر الوارد في ذلك . . . أما إذا لم يكن ثمة مروي عن الصحابة في ذلك ، فعندئذ يدخل منهم من يدخل في باب الاجتهاد .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 5 / 221 ) 5492 ، وفتح الباري ( 8 / 147 ) ، وزاد المسير ( 1 / 282 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 5 / 194 ) 5419 ، وزاد المسير ( 1 / 282 ) ، والدر المسير ( 1 / 724 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 5 / 194 ) 5438 . ( 4 ) سورة الكوثر : آية ( 1 ) . ( 5 ) تنظر الآثار في تفسير الطبري ( 30 / 320 ) ، وتفسير عبد الرزاق ( 3 / 401 ) ، وزاد المسير ( 9 / 248 ) ، وفتح القدير ( 5 / 503 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 30 / 321 ) ، وزاد المسير ( 9 / 248 ) ، والدر ( 8 / 647 ) ، وفتح القدير ( 5 / 504 ) . ( 7 ) المرجع السابق ( 30 / 322 ) . ( 8 ) المرجع السابق ( 30 / 322 ) ، وفتح القدير ( 5 / 54 ) . ( 9 ) المرجع السابق ( 30 / 321 ) ، والدر المنثور ( 8 / 649 ) .